المحقق النراقي

62

مستند الشيعة

للمأمور به . والقول بأنه في وقت العبادة الواجبة المشروطة به لا يكون إلا واجبا وبدونه مندوب ، فيكون متعينا أبدا ، مردود بأنه لا شك في وقوع الأمر الاستحبابي به لبعض الغايات والوجوبي لآخر ، ولا يرتفع الأول حال الثاني ، فلا بد من التعيين كما في الصلاتين : الواجبة والمندوبة ، والغسلين . والجواب عن الأول : أنه لم يثبت في حق من صدر عنه أحد الموجبات إلا وجوب إتيانه بالأفعال المعهودة التي هي الوضوء شرعا أو استحبابه ، فإن أريد بالحدث كونه بحيث يجب عليه هذه الأفعال للمشروط بالوضوء بالاتيان بها يكون مزيلا للاستصحاب يقينا ، وإن أريد غير ذلك فلا نسلم ثبوته . والحاصل : أن حدوث حالة لمن عليه الوضوء سوى كونه يجب أو يستحب عليه الاتيان بالأفعال المقررة غير ثابت من دليل حتى يستصحب . سلمناه ولكن الوضوء الشرعي رافع له بالاجماع بل الأخبار ، وهو ما ثبت كونه وضوءا بدليل شرعي . والمستفيضة الحاكية لوضوء رسول الله صلى الله عليه وآله ( 1 ) . ونحو رواية زرارة : عن الوضوء الذي افترضه الله على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : " يغسل ذكره ويتوضأ مرتين مرتين " ( 2 ) . ورواية ابن فرقد بعد السؤال عن حد الوضوء قال : " تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك " ( 3 ) - مضافة إلى الأصل - دالة على كون هذه الأفعال وضوءا ، غاية الأمر ثبوت لزوم قصده مع القربة من الخارج أيضا ، فتكون هي معه رافعة ، ضرورة تحقق اللازم مع الملزوم .

--> ( 1 ) راجع الوسائل 1 : 271 أبواب الوضوء ب 15 . ( 2 ) لم نعثر على رواية لزرارة بهذا المضمون . الموجود رواية يونس بن يعقوب : التهذيب 1 : 47 / 134 ، الإستبصار 1 : 52 / 151 ، الوسائل 1 : 316 أبواب أحكام الخلوة ب 9 ح 5 . . ( 3 ) الكافي 3 : 21 الطهارة ب 14 ح 3 ، الوسائل 1 : 387 أبواب الوضوء ب 15 ح 1 .